متبعة دقيقة ومهنية للأخبار الساخنة لمدينة ازويرات وولاية تيرس زمور. لمراسلتنا: zourate1960@gmail.com هاتف :22237948

السبت، 22 فبراير، 2014

المسؤول الأول صاحب العمامة:( مقال)

أبوها ولد سيدي
دأبت السفارات الأجنبية على اعتماد  لوبيات تحركها وتعمل لصالحها وتؤثر من خلالها على مواطني البلد المستضيف، لما يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية... وتقدم في المقابل هذه السفارات خدمات  لعملائها  لجوء سياسي ومرتبات مغرية ومنح دراسية للنشطاء  المنضوين في الحراك اللوبي...
وفي موريتانيا استطاعت السفارات الأجنبية خلق اذرع ترفع في ظاهرها يافطات حقوقية أو نقابية خدمة لشريحة مهمشة او فئة مظلومة، أو أصوات تنادي بحرية التعبير والمعتقد...
وفي باطنها أبواق لتلك السفارات بعينها، ويبقى الدافع الأول والأخير للعملاء هو ضعف التعليم و البطالة والفساد المستشري في بلدنا.
وبما أن أكبر خطر يواجه السلم الأهلي في الدولة هو إثارة الخلافات بين العرقيات او الطوائف الدينية، فقد كانت هذه السفارات حاضرة واستقطبت عدة أذرع، لكل منها قضية عادلة، وواقعية في الظاهر،  لكن الغير وارد والغير منطقي أن يوجهوا حربهم وأن يعزوا ما يتعرضون له من تهميش على المجتمع، ويرجعوا فشلهم على الدين أو المجتمع، بدل الدولة الحاكمة وهو خطئ لا يمكن أن  يقبل من شباب مثقف، إلا إذا كانوا غير جادين في قضيتهم ويمتطونها لخدمة أغراض شخصية و الآخر.
وبما أن موريتانيا ليس فيها سوى ديانة واحد، فقد  أصبح استغلال قضايا الدفاع عن الفئات والشرائح الإجتماعية  بغية اعتماد من الجهات الخارجية،  واستغلال التنوع العرقي وتوظيفه في غير مصلحة بدل أن يكون مصدر ثراء، ونكهة خاصة يمتاز بها مجتمعنا.

الفئة الأولى:
ورغم تحصل صاحبها على جوائز عالمية وتمويلات طائلة  باسم هذه الشريحة من جهات غربية، فلم نشهد أي عمل يثبت حسن نيتهم،  كفتح مدرسة أو معهد أو تقديم مساعدات إنسانية للمحتاجين من الشريحة... بل ان المستعمر كان أرحم بالمواطنين منهم، وتكتفي بخلق جو محتقن بين شرائح المجتمع، لا تكاد تسكت حتى تطل من جديد دون أن تضيف جديدا لتشغل المواطن عن فشل السلطة في توفير الخدمات الأساسية للمواطن، وفرص عمل لحملة الشهادات والمساواة...الخ
وهذا ما يدفعنا إلى القول بان  أصاحب هذه المبادرة  يعملون  لمصالح شخصية ضيقة وأصحاب هذه الشريحة  اليوم ليسوا شريحة جاهلة كما يعتقدون، ومن أكثر الشرائح تدينا، و كل ما في الأمر أن التهميش والظلم والحرمان من الحقوق  يطال الجميع، و "الاسترقاق" يمارس على الغالبية العظمى من الموريتانيين، من طرف  ثلة حاكمة، من بينها قادة بعض المنظمات الحقوقية ورؤساء بعض الأحزاب السياسية ...الخ، حيث حولوا الدولة إلى مؤسسة خاصة، يعجز فيها  المواطن البسيط عن نيل أبسط حق من حقوقه، وتحولت المؤسسات العمومية إلى خصوصية وهذا الظلم لا يفرق بين أبيض ولا أسود... ،
وإذا كان الماضي  يسبب عقدة تاريخية للبعض، فلماذا لا يستحضر  هؤلاء تلك الحساسية من الأوربيين الذين استعبدوا السود الأفارقة  عشرات السنين!!!!!!
وعلى كل فلا يمكن لأيادي أجنبية أن تحقق مرادها و تستغل شريحة "ما"  للتفريق بين الموريتانيين.
الفئة الثانية :
أقلام تجاهلت كل الدعم الذي قدمته موريتانيا لحركات التحرر وبالأخص في إفريقيا ضد الميز العنصري، وقد وصل هذا الدعم  بموريتانيا لقطع علاقاتها بدول كبرى كبريطانيا في عهد الرئيس المختار ولد داداه رحمه الله، وتناست أيضا ما توفره موريتانيا من فرصة عمل لليد العاملة من إفريقيا السوداء، وتساهل المجتمع البدوي المسلم....
وتبقى أحداث 89، من فعل شخصيات تستحق المحاسبة لكن هذا الجرم لا يدفعنا لمعاداة الشعب الموريتاني وخلق  جو من الاحتقان بين شرائح  المجتمع، وشن حرب على اللغة العربية، فهذه خدمة لأجندات خارجية، وهذه الأحداث -للأسف-هي كل ما في جعبة هؤلاء عن الماضي المشترك بين الزنوج والفئات الأخرى على هذا المنكب...
فليس بالحقد يتربى الأجيال، والعنصرية والأنانية نزعة قد تظهر بين أبناء الرجل الواحد ولا علاقة لها باللون أو اللغة.

الفئة الثالثة :
ظهرت مؤخرا أصوات،  تستنكر التهميش الذي تعرض له لمعلمين، ولاشك أنهم يعانون إلى اليوم من التهميش، ويستحقون -كغيرهم- تثمين صناعاتهم وعلمهم...لكن مكمن الخطأ في هذه المبادرات أن يمتطيها شذاذ الآفاق  فقبل أيام ظهر شاب يركب الموجة ويتطاول على الإسلام والحق أنه شاب أمعلم يبحث عن الظهور وغرته أفعال سابقة لبعض "الحقوقيين"، فراقت له الفنادق الغربية ودفء بيوت العم سام.
 واليوم يثير شاب آخر مشكلة شخصية وقعت له مع رئيسة حزبه (الوزيرة) ويقول إنها عيرته بكون أمعلم، وبدل أن تحل الأمور الشخصية تحل بالقانون  -إن وجد- ولا يمكن أن تحل بزيادة المشاكل على المواطن واستحضار البعد القبلي في كل شيء، وإذا لم يطبق القانون علينا أن نتساءل ما الذي يمنع من تطبيقه والجواب الأنظمة الاستبدادية التي تجب محاربتها.
وللتذكير ليست هناك قبيلة في موريتانيا إلا وخاضت حروبا مع قبائل أخرى أو عرفت سطوا من طرف قبائل أخرى، لكن ما الذي يفيدنا من نبش أحزان الماضي واستحضاره حتى لا تقوم لنا قائمة، فـ منديلا نفسه عند ما وصل إلى الحكم كان همه توحيد البلاد، والبناء  أصعب من الهدم.
وتستفيد الأنظمة من الأزمات الداخلية التي شغلت المواطن البسيط عن فشلها وعجزها عن تحقيق الأمن والعدل والتنمية المنشودة.

يجب أن نعي أن مشكلة غياب الأمن و التهميش والفساد والظلم كلها من فعل الدولة ومؤسساتها وتتحمل المسؤولية، ومحاربة  المخلفات المعنوية للرق وغيرها لا يمكن أن تعالج بخلق شرخ بين شرائح المجتمع، إن كنا جادين في خلق وحدة وطنية من خلال نضال وطني موحد ضد الأنظمة الفاسدة ونتطلع لدولة العادلة والمساواة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق