متبعة دقيقة ومهنية للأخبار الساخنة لمدينة ازويرات وولاية تيرس زمور. لمراسلتنا: zourate1960@gmail.com هاتف :22237948

الأحد، 23 فبراير، 2014

كفى تهميشا لأهالي الشمال الموريتاني (مقال)

محمد ولد سليمان ولد أمهاه
غداة نيل بلادنا استقلالها، أخذت الدولة منحنى في توزيع مناطق الوطن إلى ولايات إدارية عرفت تزايدا فيما بعد من حيث العدد...
وقد تميزت هذه التوزيعة إما بواقع إقليمي أو بحدود جغرافية  ، تحترم كل ولاية حوزتها الترابية  المحددة لها في الأصل بحكم القانون.

وعندما تأسست الدولة في عهدها الماضي تمتعت جل الولايات بالحقوق الممنوحة لها آنذاك حسب قدرات الدولة المتاحة. و حيث يعيش شمال الموريتاني من البلاد منذ تلك الفترة ، أشكالا من التهميش والحرمان والإقصاء بدون مبرر يقبله العقل .
فعندما انبثق نور الحرية في شعبنا إبان تأسيس الدولة، عرف الشمال الموريتاني  من أرض وطننا الحبيب أشكال الإقصاء المختلفة، فظل الشمال  يتحمل مشقة  أذى الحرمان بصبر و جلد إلى غاية عهدنا اليوم.
فالشمال من بلادنا، جزء من أرض الله الواسعة، يقع في الحوزة الترابية من أرض الوطن... إذن فولايات الشمال من موريتانيا معروفة بالعطاء قديما وحديثا.
وقد تمثل ذلك بالإشعاع الحضاري الفريد من نوعه الذي شكل فيه الشمال عبر العصور وماضي الحقب ممرا للقوافل ومكان تلاق بين شعوب و مكونات بشرية مختلفة على ما يذكر.
هذه الأرض المعطاء كما ذكرنا والمعروفة بفطاحلة علمائها الأجلاء و بأئمتها العظماء والمحمية في الأصل من لدن رجالها الأبطال والشجعان ... هؤلاء جميعا و أجيال عصورهم المختلفة جابوا الصخر بالوادي في عراك مرير مع الزمن وعاتيا ته رغم صعوبة المناخ و وعورة الأرض وندرة المياه آنذاك.
ولكن رغم كل تلك الصعاب التي عاشها الشمال الموريتاني في ماضيه العتيد، فلقد كانت على يد أبطاله الشجعان و الأماجد نهاية للطغاة من عهد بافور إلى غاية كبولاني.
لقد شكلت هذه المنطقة ولا تزال، قلعة من قلاع التاريخ الحضاري، فكان لها دور مميز في عهد المنارة والرباط ، وفي العهود اللاحقة من الإمام الحضرمي  إلى الشيخ محمد فاضل ولد محمد، فكانت بذلك من طلائع التقري بالمدر بدل الوبر بما يوحي أن أكثرية سكانها كانوا قاطنين لا رحل  أو حضريون بالفعل ولهذا أسسوا المدن التاريخية  التي تعد اليوم ضمن التراث العالمي.
1
 
فالأماكن الأثرية التاريخية بها شاهدة على ذلك وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن المدن التاريخية كشنقيط و وادان وآزوكي التي يذكرها المؤرخون كذا أوجفت  التي  بدأت تنفض الغبار عن تاريخها المجيد شأ نها في ذلك شأ ن قلعة الزيارة بباطن الشيخ محمد فاضل التي بناها الشيخ سيدي محمد الأخضر التلمساني الجزائري . و قد شكلت هذه القلعة مصدر إشعاع معرفي و تبادل اقتصادي بين المغرب و السودان الفرنسي خلال الفترة من 1850 إلي 1950.
وفي هذا السياق فقد تسمت بلادنا بمسميات مختلفة  من بينها: بلاد شنقيط عند المشارقة نسبة إلى مدينة من مدن الشمال الموريتاني التاريخية، كما ظل المنحدرون من بلادنا حتى الآن يعرفون بالشناقطة و يحبون بالاحترام والتكريم.
إن الشمال الموريتاني كان منطقة تدفق و تقاطع للهجرات البشرية  على اختلافها إلى غاية قدوم بني حسان عند مطلع القرن الخامس عشر والتي من ضمن إماراتها المعروفة في الشمال الموريتاني إمارة يحي بن عثمان والتي لا تزال ذائعة الصيت في المنطقة حتى الآن.
لقد ظهرت أيضا بأرض الشمال الموريتاني المقاومة الشديدة والباسلة ضد الاستعمار بشكل واسع، وسجلت فيها البطولات والانتصارات المتعددة  من  توجنين إلي انواذيبو مرورا بالجريف ووديان الخروب و ام التونسي و تڮل ، فكانت إذن هذه الأرض مكان ميلاد الأبطال والشجعان الذين لهم ذكر يذكر في تاريخ البطولات الوطنية حتى يومنا هذا أمثال سيدي ولد مولاي الزين و الشيخ محمد المامون وجاه ولد اعل الشيخ و سيدي أحمد ولد أحمد ولد عيده . . . .
ولقد عرف الشمال الموريتاني بأرض الكرم كما يشهد بذلك القاصي والداني بالأمس واليوم وغدا وستظل ولا تزال أرض لقاء وأرض محبة ومنطقة جذب لا طرد. .. ففي ظاهرها كان عطاؤها كما ذكرنا وأما في باطنها، فيحوي مختلف المعادن الاقتصادية.
فظاهر أرض الشمال الموريتاني يتميز بالعطاء العلمي  والفكري والتاريخ الحضاري ولقد كانت بها البطولات والذود عن الكرامة وعن الوطن هي سمة الشمال الموريتاني وساكنيه وشاهد ذلك ما قدمه الشمال الموريتاني من أبنائه البررة دفاعا عن الوطن وحوزته الترابية.
أما باطن أرض الشمال الموريتاني فيحوي المعادن على اختلاف أنواعها التي منها الحديد والنحاس و الذهب واليورانيوم و البترول والرخام و الحجارة الثمينة و معدن الكبريت  و أماكن استخراج الملح وغير ذلك.
 كما أن الشمال الموريتاني من البلاد يحتضن العاصمة الاقتصادية وهي من أغنى مناطق العالم بالأسماك والمدن المنجمية (ازويرات  و اكجوجت) و يمتاز جزء من الشمال الموريتاني بازدهار واحات النخيل، و تمتاز أجزاء أخرى منه بوفرة المراعي، حيث تكثر التنمية الحيوانية ، كما أن خصوبة أرضه تجعله مؤهلا لكل أنواع الزراعة المروية والمطرية . أضف إلي ذلك وجود موارد بشرية هامة من الأطر الأكفاء في مختلف الميادين.
ومهما يكن من أمر فإن المعاناة التي عاشها سكان الشمال الموريتاني قد طال أمدها و مل أهالي الشمال الموريتاني الصبر ولقد بلغ السيل الزبى، وبغض النظر عن الأسباب أو المسببات، فإن الشمال لم يرتكب ذنبا في حق شعبه ولا وطنه ... ولم يكن عنصريا ولا جهويا و لا قبليا ولم يكن حسودا لأي من أبناء وطنه و دليل ذلك: أنه انتخب  الرئيس الراحل المختار ولد داداه كنائب برلماني عن شنقيط عقب خطابه في أطار01 يولية 1957.
ذلك الخطاب الذي ثمنه سكان الشمال الموريتاني في وقت حرج من تاريخ أمتنا، ولم يكن في نظر الراحل المختار ولد داداه أنه سيلقى تأييدا عليه نظرا لما تعيشه البلاد آنذاك من التخلف والجهل وعدم الولهة بالتأسيس يرافق ذلك تناثر السكان بشكل مطاطي على مساحة أرض الوطن الشاسعة ، ولكن  سكان الشمال الموريتاني لعبوا دورا مميزا في تلك الفترة العويصة من تاريخ البلاد.
وحيث لا يزال أهل الشمال الموريتاني ينتخبون أبناء وطنهم بغض ا لنظر عن انتماءهم الجهوي  ومثال ذلك عمدة ازويرات حاليا والنائب البرلماني فيها، كما  أن أحد نواب أطار هو من منحدري إحدى مدن جنوب البلاد وتلك إعادة للكرة .
 وليس خفيا على أحد أن شيخ مدينة انواذيبو من شمال البلاد هو أيضا من منحدري ولاية من جنوب البلاد.
فأهالي الشمال الموريتاني يعيشون الآن الوقت الضائع والكرة في ملعب بقية الوطن، فما الذي علينا عمله نحن سكان الشمال الموريتاني إذا كانت ميزتنا التعايش السلمي مع الآخرين بل والانصهار معهم في ذاتية واحدة، ونحن مناطق خيرات  تعج بمختلف المعادن ونحن شعب منتج ولا نقبل بالكسل أو سوء  التخلق و لسنا منكمشين على أنفسنا  وميزتنا الاعتماد على الله و على مقدراتنا.
فلماذا إذن يكون النسيان في حقنا  يا أيها الشعب الموريتاني ، فإن كنا خاطئين في الطرح فلتصفحوا عنا، وإذا كنا على حق فإن الوطن لنا جميعا  وخيراته للجميع  وليست قسمة ضيزى ، ولنا الرأي في شؤون البلد ولنا الحق أيضا في تقلد مسؤولياته ومناصبه.
إن سكان الشمال الموريتاني على يقين تام بأن فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز يعي مشاكل الوطن والمواطن، وبما أنه رئيسا للفقراء و المظلومين، فلا شك من منحه الأولوية والاهتمام لجميع مناطق البلاد على حد سواء.
وإذا كنا أيضا على يقين من أنه قد وسع نطاق الديمقراطية بشكل يسمح بإثارة الرأي والرأي الآخر فإننا على ضوء ذلك نرفع إليه بوضعيتنا الحالية التي نود من فخامته إيجاد الحلول المناسبة لها.
والشمال الموريتاني في هذا الصدد يقول للوطن بفم واحد كفانا تهميشا وكفانا ظلما وكفانا إقصاءا.  
والله ولي التوفيق

محمد ولد سليمان ولد امهاه
الأمين العام لرابطة عمد شمال الموريتاني


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق